ابن تيمية
32
منهاج السنة النبوية
لَا الثُّبُوتِيَّةِ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ * ) ( 1 ) تَارَةً ( 2 ) لَا يَعْرِضُ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَاهِيَّاتِ ، كَمَا يُعَبِّرُ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ . وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ - بِنَاءًا عَلَى قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْوُجُودَ يَعْرِضُ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُمْكِنَةِ . فَإِنَّ لِلنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : قِيلَ : إِنَّ الْوُجُودَ زَائِدٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ فِي الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو هَاشِمٍ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الرَّازِيِّ ، وَقَدْ يَقُولُهُ بَعْضُ النُّظَّارِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : بَلِ الْوُجُودُ فِي الْخَارِجِ هُوَ الْحَقِيقَةُ الثَّابِتَةُ فِي الْخَارِجِ ، لَيْسَ هُنَاكَ شَيْئَانِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ النُّظَّارِ مِنْ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ، لَكِنْ ظَنَّ الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَالرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَنَحْوُهُمْ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ : إِنَّ لَفْظَ الْوُجُودِ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ ، وَنَقَلُوا ذَلِكَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ غَلَطٌ عَلَيْهِمْ ; فَإِنَّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْلِ هُمْ جَمَاهِيرُ الْخَلْقِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ لَفْظَ " الْوُجُودِ " مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ ، إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ الْأَشْعَرِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْوُجُودَ يَنْقَسِمُ إِلَى قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ ، وَاسْمُ الْوُجُودِ يَعُمُّهُمَا . لَكِنَّ الْأَشْعَرِيَّ يَنْفِي الْأَحْوَالَ ، وَيَقُولُ : الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ يَعُودُ إِلَى الْأَقْوَالِ ، وَمَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ مَعْنًى كُلِّيٌّ عَامٌّ ، لَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ الذِّهْنَ لَا يَقُومُ بِهِ مَعْنًى عَامٌّ كُلِّيٌّ .
--> ( 1 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 2 ) ب : بِأَنْ .